محمد بن محمد ابو شهبة

93

المدخل لدراسة القرآن الكريم

يعرف العبرانية ، وله علم بالكتب السابقة ، وكان قريبا لخديجة - رضي اللّه عنها - وهو الذي ذهبت إليه خديجة ومعها النبي لما أخبرها بخبر الوحي وغرضهم بهذا إثبات أن النبي أخذ عنه بعض علم أهل الكتاب . 3 - ما كان من انتشار اليهودية والنصرانية في بلاد العرب قبل الإسلام ومن تنصر بعض فصحاء العرب وشعرائهم كقس بن ساعدة الإيادي وأميّة بن أبي الصّلت ، وإشادة هؤلاء بما كانوا يسمعونه من علماء أهل الكتاب عن قرب ظهور النبي الذي بشّر به موسى وعيسى وغيرهما من الأنبياء وغرضهم بهذا أن النبي استفاد من هؤلاء ، واستغل البشارة لنفسه . 4 - زعموا أنه كان بمكة أناس من اليهود والنصارى وأنهم كانوا عبيدا أو خدما ، وكانوا يسكنون أطرافها . وكان هؤلاء يتحدثون بالكثير من القصص الذي جاءت به كتبهم فسمع منهم النبي ما سمع واستفاد منهم الكثير مما ذكره من قصص الأولين . 5 - ذكروا ما كان من رحلتي قريش : رحلة الشتاء إلى اليمن ، ورحلة الصيف إلى الشام ، واجتماعهم بالأحبار والرهبان في كلّ منهما كلما مروا بدير أو صومعة ، وكان هؤلاء يتحدثون بقرب ظهور نبي من العرب ، فتعلقت نفسه بما سمع ، وظهر ذلك على لسانه بدعوى النبوة . 6 - قالوا : إن محمدا توصل إلى ما توصل إليه من عقائد بالخلوة في غار حراء ، والانقطاع إلى عبادة اللّه وحده ، والتفكر في خلق السماوات والأرض من نجوم وكواكب وسهول ونجود وبحار ذات أمواج ، وليل ونهار ، وكان لهذا التعبد والتفكر أثرهما في صقل نفس محمد ، وامتلاء قلبه بوحدانية اللّه ونظامه البديع في الكون ، وما زال يفكر ويتأمل وينفعل بما يرى ويسمع ، ويتقلب بين الآلام والآمال ، حتى أيقن أنه هو النبي المنتظر الذي سيبعثه اللّه لهداية البشر ، فتجلى له هذا الاعتقاد في الرؤيا المنامية ، ثم قوي حتى صار يتمثل له الملك ويلقنه الوحي في اليقظة . وأما المعلومات التي جاء بها في هذا الوحي فهي مستمدة من تلك